تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

[ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الجريح، والمجدور، والمقروح إذا خشي على نفسه تيمّم].

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ﴾ يعني اليهود ﴿يَشْتَرُونَ الضّلاَلَةَ﴾ أي يختارون الضلالة، في تفسير الحسن. وقال غيره يستحبون الضلالة على الهدى، حرَّفوا كتاب الله. ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ يعني محمداً وأصحابه. وذلك أنهم دعوهم إلى دينهم. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ يعني اليهود، وهو كقوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: 82] قال: ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللهِ نَصِيراً﴾.

قوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾. قال مجاهد: تبديل اليهود التوراة. وقال الحسن: تحريفهم؛ حرَّفوا كلام الله، وهو الذي وضعوا من قِبَل أنفسهم من الكتاب، ثم ادَّعوا أنه من كتاب الله. قال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ﴾ [البقرة: 79].

قوله: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ وهم اليهود. قال الكلبي: ﴿غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: لا سمعت. وقال الحسن: غير مسمع منا ما تحب. وقال مجاهد: ﴿سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أي: سمعنا ما تقول ولا نطيعك. ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أي: غير مقبول ما تقول.

قوله: ﴿وَرَاعِنَا﴾ قال الكلبي: يلوي لسانه بالسبّ. وقد فسّرناه في سورة البقرة. وقال الحسن: (رَاعِنَا): السخريّ من القول: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يعني ما يلوون به ألسنتهم من كتمانهم محمداً والإِسلام. وقال مجاهد: كان أحدهم يقول: ارعني سمعك، يلوي بذلك لسانه. قال: ﴿وَطَعْناً فِي الدِّينِ﴾ أي في الإِسلام.

٣٨٤ / ٢٬٠٨٣