الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩قوله: ﴿انظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً﴾ أي: بَيِّناً. قال الحسن: هم اليهود والنصارى حرّفوا كتاب الله وافترقوا عليه، وقالوا: هذا كلام الله.
قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ قال بعضهم: كنا نحدث أن الجبت هو الشيطان، والطاغوت الكاهن. وقال مجاهد: الطاغوت الشيطان في صورة إنسان. وقال مجاهد: الجبت الكاهن، والطاغوت الشيطان. وقال الحسن: الجبت: السحر.
قوله: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاَءِ أَهْدَى مِنَ الذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلاً﴾. قال الحسن: يعنون به أصحابهم من اليهود أنهم أهدى من الذين آمنوا سبيلاً.
وقال الكلبي: هم قوم من اليهود، فيهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب، أتوا مكة فسألتهم قريش وأناس من غطفان؛ فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمثل أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمثل. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أما قريش فقد عدّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه، فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا والله، بل أنتم والله أهدى. فقال الله: ﴿أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يَلْعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً﴾.
ذكر بعضهم قال: إنها نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب اليهوديين من بني النضير؛ لقيا قريشاً بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السدانة، وأهل السقاية، وأهل الحرم. فقالا: بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه، وهما يعلمان أنهما كاذبان، وإنما حملهما على ذلك حسد محمد وأصحابه؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿أُولَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ﴾.
قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ المُلْكِ فَإِذَا لاَّ يُؤتُونَ النَّاسَ نَقِيراً﴾ والنقير النقرة