الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [النساء: 64 - 65].
ذكر بعضهم أنها نزلت في رجل من الأنصار يقال له بشر وفي رجل من اليهود في حق كان بينهما، فتنافرا إلى كاهن كان في المدينة ليحكم بينهما وتركا نبيَّ الله. وذكر لنا أن اليهودي يدعوه إلى النبي ليحكم بينهما، وقد علم أنه لن يجور عليه فجعل الأنصاري يأبى، ويزعم أنه مسلم، فنزلت فيهما هذه الآية.
قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾. قال الحسن: هذا كلام منقطع عما قبله وعما بعده. يقول: إذا أصابتهم مصيبة، يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول الله. وفيه إضمار. والإِضمار الذي فيه: يقول: إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم. ثم رجع إلى الكلام الأول، إلى قوله: ﴿يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً﴾ ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾ [أي إن أردنا إلا الخير].
قال الله: ﴿أُولَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أي من النفاق ﴿فأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإِقرار بدينك والتصديق لقولك. قال: ﴿وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قُوْلاً بَلِيغاً﴾. يعني يقول لهم: إن باينتم بنفاقكم قتلتكم؛ فهذا القول البليغ.
قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾. قال مجاهد: أوجب الله لهم، يعني الرسل، أن يطيعهم من شاء الله [من الناس، ثم أخبر أنه] لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله.