تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾.

قال الحسن: إن اثني عشر رجلاً من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق، وائتمروا به فيما بينهم، فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك. وقد دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال رسول الله]: «إن اثني عشر رجلاً من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق، فليقم أولئك، فليستغفروا ربهم، وليعترفوا بذنوبهم حتى أشفع لهم» فجعلوا لا يقومون؛ فقال رسول الله: «ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مراراً، ثم قال: قم يا فلان، وأنت يا فلان، وأنت يا فلان. فقالوا: يا رسول الله، نحن نستغفر رسول الله، ونتوب إليه، فاشفع لنا. فقال: آلآن؟ لأنا كنت أول مرة أطيب نفساً بالشفاعة، وكان الله أسرع بالإِجابة، اخرجوا عني، فأخرجهم من عنده حتى لم يرهم».

قوله: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. قد فسّرناه قبل هذا الموضع.

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾. تفسير مجاهد: هم اليهود ومشركو العرب من آمن منهم بموسى.

قال الكلبي: كان رجل من المسلمين ورجال من اليهود جلوساً فقالت اليهود: لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه، وما كان ليفعله بأحد غيرنا؛ قتلنا أنفسنا في طاعته

٣٩٤ / ٢٬٠٨٣