تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

حتى رضي عنا؛ يعنون بذلك قوله: ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54] فقال ثابت بن قيس بن شمّاس: إن الله يعلم لو أمرنا محمد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾؛ قال الحسن: أخبر الله بعلمه.

قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ أي في العاقبة ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾ أي في العصمة والمنعة من الشيطان.

﴿وَإِذَاً لآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيماً﴾ أي الجنة ﴿وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً﴾ إلى الجنة.

قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾.

ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن رجالاً قالوا: هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الأخرة فيرفع بفضله، فلا نراه، فأنزل الله هذه الآية.

وقال الكلبي: قال رجل: يا رسول الله لقد أحببتك حبّاً مَا أَحببته شيئاً قط، ولأنت أحب إلي من والدي وولدي والناس، فكيف لي برؤية رسول الله إن أنا دخلت الجنة. فلم يرد عليه شيئاً. فأنزل الله: {وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ). . . إلى آخر الآية. فدعاه رسول الله فتلاها عليه.

قال: ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفَى بِاللهِ عَلِيماً﴾.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعاً﴾

٣٩٥ / ٢٬٠٨٣