تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

المشركون ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً﴾ أخبرهم أنهم يظهرون عليهم في تفسير الحسن.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ أي: بل أشد خشية.

قال بعضهم: هؤلاء قوم من أصحاب النبي عليه السلام، وهو يومئذ بمكة قبل الهجرة، تنازعوا إلى القتال وسارعوا إليه حتى قالوا: يا نبي الله، ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين؛ فنهاهم النبي عن ذلك. فلما كانت الهجرة، وأمروا بالقتال كره القوم ذلك. ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ فقال الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ وكانوا أمروا بالقتال في سورة الحج في قوله: ﴿أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39]، وفي سورة العنكبوت ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ أي لا يقاتلون. . . إلى قوله: ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: 1 - 6].

وقال الكلبي: كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل أن يهاجر رسول الله إلى المدينة. وكانوا يلقون من المشركين أذى كثيراً فقالوا: يا رسول الله، ألا تأذن لنا في قتال هؤلاء القوم؟ فقال لهم رسول الله: «كفوا أيديكم عنهم، فإني لم أومر بقتالهم»، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار إلى بدر فعرفوا أنه القتال، كرهوا أو بعضُهم.

قال الله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي إلى الموت. قال الله لنبيه: ﴿قُلْ﴾ يَا محمد: ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾. . . إلى آخر الآية.

٣٩٨ / ٢٬٠٨٣