الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١كان بين النبي وبين قوم من مشركي العرب عهد إلى أجل معلوم؛ فمن قتل منهم في ذلك العهد دفع إلى أوليائه الدية، وعلى قاتله عتق رقبة. قال: فما كان من عهد بين النبي وبين مشركي العرب فهو منسوخ، نسخه القتال. وما كان من عهد بين المسلمين وبين المشركين من غير العرب وأهل الذمة يودون الجزية فقتل منهم رجل، ففيه الدية لأوليائه وعتق رقبة مؤمنة.
قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ﴾ أي تجاوزا من الله ﴿وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ أي عليماً بخلقه، حكيماً في أمره.
وقال بعضهم: وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ولا دية لأهله من أجل أنهم كفار، ليس بينهم وبين رسول الله عهد ولا ذمة.
ذكروا عن بعضهم أنه قال: من أصاب دماً خطأً فكتمه لقي ربه به عمداً.
قوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾.
ذكروا عن ابن عباس أنه سئل عن قاتل المؤمن فقال: ذلك قفل ضلَّ مفتاحه.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن رجلاً سأل رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان قتل، فشدّد عليه، ثم قال: هل أحد من والديك حيّ؟ قال: نعم، أمي. قال: ويلك، برها واحملها فإن دخل الابعد النار فأبعد من أبعده الله، أو كالذي قال له.
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: إن هذه الآية مدنية، والتي في البقرة مدنية ما نسختها من آية.
ذكروا أن رجلاً أتى إلى ابن عباس فقال: ما تقول فيمن قتل مؤمناً؟ قال: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾. فقال: ما كنت تعرف: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82] قال: وَأنى له الهدى، ثكلته أمه، والذي نفس ابن عباس بيده لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثكلته