الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٣ذكر لنا أن نبي الله بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه أناس من غطفان. وكان مرداس منهم؛ ففر أصحابه، فقال لهم مرداس: إني مؤمن وإني غير متابعكم. فصبَّحته الخيل غدوة. فلما لقوه سلّم عليهم، فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع؛ فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤمِناً﴾. لأن تحية المؤمنين السلام، بها يتعارفون، وبها يلقى بعضهم بعضاً، وهي تحية أهل الجنة.
﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾. وذلك في تفسير الحسن أن رجلاً من المشركين لما غشيه المسلم في سيره، ومعه متاع له فرغب فيه وهو على حمار له فذهب ليقتله فقال: إني مسلم فلقيه فقتله، فأخذ متاعه فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ يعطيكموها. . . إلى آخر الآية.
﴿كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ﴾ أي ضُلاَّلاً ﴿فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ بالإِسلام وهداكم له.
وقال الحسن: كذلك كنتم من قبل مشركين مثلهم فأعطيتم ما أعطاكم فقبل منكم، فهلاَّ قبلتموه منهم. ﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.
قوله: ﴿لاَّ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرَ أُولِي الضَّرَر وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بَأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾. ذكروا عن البراء بن عازب قال: لما نزلت هذه الآية: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله جاء ابن أم مكتوم إلى النبي عليه السلام فقال: يا رسول الله، أنا كما ترى، كان أعمى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا لي زيداً وليأتني باللوح أو الكتف» فأنزل الله: ﴿غَيْرُ أُوْلي الضَّرَرِ﴾، فأنزل الله عذره.
وقال الحسن: هو كقوله: ﴿لَّيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17].