الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٤قوله: ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ﴾ أي المجاهد والقاعد ﴿وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ والحسنى الجنة. وعد الله المجاهدين من المؤمنين الجنة. وهذه نزلت بعد ما صار الجهاد تطوّعاً.
﴿وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة ومات لا يشرك بالله فإن حقاً على الله أن يغفر له، جاهد أو قعد».
وفي قوله: ﴿فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ﴾ ذكروا عن عطاء أنه قال: من جهَّز غيره بمال في سبيل الله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف، ومن خرج بنفسه وماله كان له بكل درهم سبعمائة ضعف وبكل ضعف سبعون ألف ضعف، و ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27].
قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني [مقهورين في أرض] مكة ﴿قَالُوا﴾ أي قالت لهم الملائكة ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ أي إليها. قال الله: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ أي بئس المصير من صار إلى جهنم.
ذكروا عن بعضهم قال: هؤلاء قوم كانوا بمكة تكلَّموا بالإِسلام، فلما خرج أبو جهل وأصحابه خرجوا معه فقتلوا يوم بدر، فاعتذروا بغير عذر، فأبى الله أن يقبل ذلك عنهم. ثم عذر الذين بمكة واستثناهم فقال: ﴿إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً﴾ [أي لا قوة لهم فيخرجون من مكة إلى المدينة] {وَلاَ