تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

وقعودهم جميعاً؛ فهمَّ به المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم، فأنزل الله عليه: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾. . . . إلى آخر الآية. فصلّى رسول الله العصر؛ فصفَّ أصحابه خلفه صفين، ثم كبَّر بهم وكبَّروا جميعاً؛ فسجد الأوّلون بسجود النبي، والآخرون قيام؛ ثم سجد الآخرون حين قام النبي والصفّ الأول، ثم كبّر بهم وكبّروا جميعاً. فتقدم الصف الآخر وتأخر الصفّ الأول، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة، فقصرت العصر إلى ركعتين.

ذكروا أن أبا موسى الأشعري صلّى بأصحابه صلاة الخوف بالدير من أصبهان، وما بهم يومئذ كثير خوف، إلا أنه أراد أن يعلمهم دينهم؛ فجعل طائفة وراءه وطائفة مقبلة على عدوهم معهم السلاح؛ فصلى بالذين معه ركعة، ثم تأخروا على أعقابهم حتى قاموا مقام أصحابهم. وجاء الآخرون يتخللونهم حتى قاموا مقام أصحابهم، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم قاموا فصلوا ركعة، ثم سلم كل إنسان منهم على يمينه وعلى يساره.

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول في صلاة الخوف: يكونون فرقتين: فرقة تصلي مع الإِمام، وطائفة تحرسهم؛ فيصلي بالذين يلونه ركعة، ثم يتأخرون على أعقابهم، فيقومون في مصاف إخوانهم، ويتقدم الآخرون، فيصلي به ركعة أخرى ثم يسلم؛ ثم يصلي كل إنسان منهم ركعة.

ذكروا عن إبراهيم قال: يكونون طائفتين: طائفة خلفه وطائفة قبالة العدوّ؛ فيصلي بالذين خلفه ركعة، ثم يتأخرون حتى يقوموا في مقام أصحابهم، ويجيء الآخرون حتى يقوموا في مقام خلف الإِمام، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم. ثم يرجعون إلى مقام أصحابهم، ويجيء أصحابهم فيصلون ركعة، ثم يرجعون إلى مقام أصحابهم، ويجيء الآخرون إلى مقام أصحابهم فيصلون ركعة ثم يسلمون.

٤١٥ / ٢٬٠٨٣