الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكر له، فلعلّه يدعه إلى غيره. فأتوه فقالوا: يا رسول الله: أتعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها، ويعطى الصبي الميراث كله، وتعطى المرأة الربع والثمن، وليس من هؤلاء من يركب الفرس أو يحوز الغنيمة أو يقاتل أحداً؟ قال: «نعم بذلك أمرت».
قوله: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ أي بالعدل. وهو تبع للكلام الأول؛ قل الله يفتيكم فيهن، وفي يتامى النساء، وفي المستضعفين في الولدان، وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط. وكانوا يفسدون أموال اليتامى وينفقونها، فأمرهم الله أن يصلحوا أموالهم. قال: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً﴾.
قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾ أي علمت من زوجها ﴿نُشُوزاً﴾ يعني بغضاً. ﴿أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.
قال بعضهم: هي المراة تكون عند الرجل فتكبر فلا تلد، فيريد أن يتزوج عليها أشب منها، ويوثرها على الكبيرة، فيقول لها: إن رضيت أن أوثرها عليك وإِلا طلقتك؛ أو يعطيها من ماله على أن ترضى أن يوثر عليها الشابة؛ وهو قوله: فلا جناح عليهما أي لا حرج على الزوج وامرأته أن يصلحا بينهما صلحاً، والصلح خير من غيره.
قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾. قال بعضهم: يعني الحرص على المال فترضى بما يعطيها بنصيبها من زوجها. وقال الكلبي: شحّت بنصيبها من زوجها للأخرى أي: فلم ترض. ﴿وَإِن تُحْسِنُوا﴾ البعل ﴿وَتَتَّقُوا﴾ الميل والجور فيهن ﴿فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾.