تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

وغيره. قال الكلبي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لهن من الميراث، فأنزل الله الربع والثمن. قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾.

قال الحسن: كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث والواحدة وهو عاصبهن ووارثهن؛ فيرغب عن نكاحهن أن يتزوجهن، ويكره أن يزوّجَهُنَّ، يريد أن يرثهن، فيحبسهن ليمتن فيرثهن: فأنزل الله: ﴿اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ أي ما أحل الله لهن من التزويج وترغبون أن تنكحوهن.

ذكروا عن مجاهد قال: كانت المرأة اليتيمة في الجاهلية تكون دميمة، فيكره الرجل أن يتزوجها لأجل دمامتها، فيتزوّجها غيره إذا لم يكن لها مال؛ وإذا مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئاَ. وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال تزوّجها. وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان الصغار ولا النساء شيئاً.

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال في قوله: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ قال: تكون المرأة عند الرجل بنت عمه، يتيمة في حجره، ولها مال فلا يتزوّجها لدمامتها، ولكن يحبسها حتى يرثها، فأنزل الله هذه الآية، فنهوا عن ذلك، وقال: ﴿لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ﴾ قال: ميراثهن.

قال: ﴿وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الوِلْدَانِ﴾. يقول: يفتيكم فيهن وفي المستضعفين من الولدان ألا تأكلوا أموالهم.

وقال بعضهم: [وكانوا لا يورثون الصغير وإنما] كانوا يورثون من يحترف وينفع ويدفع.

وقال الكلبي: كانوا لا يعطون الميراث إلا من قاتل الأقوام، وحاز الغنيمة، وكانوا لا يورّثون الجارية، وكانوا يرون ذلك في دينهم حسناً. فلما أنزل الله فرائض الميراث وجدوا من ذلك وجداً شديداً فقال عيينة بن حصن لرهط من قومه: انطلقوا بنا

٤٢٥ / ٢٬٠٨٣