الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢للكافرين ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ أي: ألم نغلب عليكم بمودتنا إياكم ﴿وَنَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يقولون: إنهم آمنوا بمحمد، وكنا لكم عيوناً، نأتيكم بأخبارهم، ونغينكم عليهم؛ وكان ذلك في السِّرّ.
قال الله: ﴿فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ فيجعل المؤمنين في الجنة ويجعل الكافرين في النار ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ أي حجة في الآخرة؛ وقد تكون في الدنيا الدولة للكافرين؛ وربما ابتلي المؤمنون.
قوله: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ﴾ بكونهم ﴿وَإِذَا لَقُوا الذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: 14] ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.
قوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ عنها ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ بصلاتهم ليظنوا أنهم مؤمنون، وليسوا بمؤمنين ﴿وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ أي التوحيد الذي قِبَلَهم. وقال الحسن: إنما قلّ لأنه لغير الله.
قوله: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ﴾ لا إلى المؤمنين ولا إلى المشركين. وقال بعضهم: ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا بمصرّحين بالشرك.
ذكروا عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وتعير إلى هذه مرة، لا تدري أيهما تتبع».
وذكر بعضهم أن نبي الله كان يضرب مثلاً للمؤمن والكافر كمثل رهط ثلاثة دفعوا إلى نهر فوقع المؤمن فقطع، ثم وقع المنافق، حتى إذا كاد أن يصل إلى المؤمن