تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

تفسير سورة المَائِدَة وهي مدنية كلها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ يعني عقود الجاهلية. ويقال: ما كان من عقد في الجاهلية، فإن الإِسلام لا يزيده إِلا شدّة، ولا حلف في الإِسلام، يقول: إلا ما نسخ منها. وقد فسْرنا نسخ تلك الأشياء المنسوخة في مواضعها. منها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33]. قال بعضهم: كان يقال: الحلف في الإِسلام لا يزيده الإِسلام إلا ذلاً، وإنه من تعزز بمعاصي الله أذلّه الله. وقال بعضهم: العهد فيما بين الناس.

وقال الكلبي: ما أخذ الله على العباد من العهد فيما أحلّ لهم وحرّم عليهم.

قوله: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾. والأنعام: الإِبل والبقر والغنم. ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي إلا ما يقرأ عليكم، أي: من ﴿الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ نزلت هذه الآية [المائدة: 3] التي حرّمت هذه الأشياء قبل الآية الأولى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ من هذه الأشياء التي سمّى، وهي قبلها في التأليف.

قال بعضهم: البهيمة: ما في بطونها؛ إذا أشعر فكله.

٤٤١ / ٢٬٠٨٣