تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

قوله: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾. هذا مثل قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: 157] أي: ما كان شدد عليهم فيه من أمر السبت والشحوم وكل ذي ظفر، وكل ما كان حرم عليهم فليس يحرم على المسلمين شيء مما حرم عليهم من تلك الأشياء. قال الله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا﴾ [الأنعام: 155] أي اتّبعوا ما أحلّ فيه واتقوا ما حرّم فيه. فالخمر اليوم عليهم حرام، وكل ما حرّم الله على المسلمين فهو عليهم حرام.

﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ والمحصنات هنا الحرائر، ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب، ويوطأن بملك اليمين. يقول الله: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنْكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: 25]. ولا يتزوّج العبد المسلم الأمة اليهودية ولا النصرانية في قول الحسن: وبه نأخذ.

قوله: ﴿إذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي صداقهن. فإذا سمّاه لها فلا بأس بأن يدخل عليها قبل أن يعطيها شيئاً.

قوله: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. قال مجاهد: ناكحين غير زانين، قال تزويجاً غيرَ زنى. ﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ أي الخليل في السر، والخليلة في السر؛ يقول نكاحاً غير سفاح. والسفاح الزنا الظاهر. ﴿وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ غير متخذها خليلة، ولكن نكاحاً حلالاً.

قوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾. ذكر بعضهم أنه لما نزل تحليل نساء أهل الكتاب قال بعضهم: كيف نتزوّج نساء من غير أهل ديننا فأنزل الله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾. تفسير ذلك: ومن

٤٤٩ / ٢٬٠٨٣