تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يكون مسافراً، وهو يعلم أنه لا يقدر على الماء. قال: يطأ أهله ويتيمم.

ذكروا عن علي أنه قال: إذا كان المسافر يجد الماء يوماً ولا يجده يوماً فلا يطأ أهله.

قوله: ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ أي من ضيق ﴿وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ أي من الذنوب ﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي بدخول الجنة. ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي لكي تشكروا النعمة فتدخلوا الجنة.

قوله: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسير ذلك في سورة الأعراف. وقال مجاهد: الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم عليه السلام. قال: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي بما في الصدور.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بالعدل، وهي الشهادة تكون عند الرجل. قوله: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا﴾ قال بعضهم: ولا يحملنكم بغض قوم على ألا تعدلوا. قال الكلبي يعني به قريشاً الذين صدوهم عن المسجد الحرام وصدوا الهديَ، فأمر الله رسوله بالعدل فيهم، ولم يكن أُمِر بقتال المشركين يومئذ عامة.

قوله: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [أي فإنه من التقوى]. قال: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾. وإنما ارتفعت لأن إضمارها وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وفي الوعد لهم مغفرة، أي لذنوبهم وأجر عظيم: أي الجنة.

٤٥٢ / ٢٬٠٨٣