تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

قوله: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا﴾ أي: لئلا تقولوا يوم القيامة ﴿مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ﴾ يبشر بالجنة ﴿وَنَذِيرٌ﴾ ينذر من النار، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. والفترة ما بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة، وفي تفسير بعضهم: ستمائة سنة أو ما شاء الله من ذلك.

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي».

قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً﴾. قال الكلبي: إذ جعل فيكم أَنْبِئَاءَ: كان منهم في حياة موسى اثنان وسبعون نبياً. وقال في قوله: ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً﴾: الرجل ملك بيته لا يدخل عليه إلا بإذن.

ذكروا أن مجاهداً قال: جعل لكم أزواجاً وبيوتاً وخدماً. وقال الحسن: وجعلكم ملوكاً، أحراراً، لأنهم كانوا في قوم فرعون بمنزلة أهل الجزية فينا فأخرجهم من ذلك الذل.

قوله: ﴿وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤتِ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ أي فيما ظلل عليهم من الغمام، وأنزل عليهم من المن والسلوى وأشباه ذلك مما أوتوا. وقال مجاهد: يعني المن والسلوى والحجر والغمام.

قوله: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ﴾ التي بورك فيها. قال بعضهم: يعني الشام وقال مجاهد: يعني الطور وما حوله. قوله: ﴿الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ أي كتب الله لبني إسرائيل، أي أمر بني إسرائيل أن يدخلوها فدخلها أبناؤهم، ولم يدخل إلا رجلان يوشع بن نون وكالوب وأبناؤهم، وهم بنو إسرائيل. {وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى

٤٥٧ / ٢٬٠٨٣