تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ} والسلام هو الله، كقوله: ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. وكقوله: ﴿وَاللهُ يَدْعُواْ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ [يونس: 25].

ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام اسم من أسماء الله».

قوله: ﴿وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي من الكفر إلى الإِيمان ﴿بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي إلى الجنة.

قوله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ يحتج عليهم بما يعرفون. قال: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ قالت اليهود لأنفسها، وقالت النصارى لأنفسها، وقال الحسن: يقولون: قربنا من الله وحبُّه إيانا كقرب الولد من والده وكحب الوالد ولدَه، ليس على حدّ ما قالت النصارى لعيسى. قال الله للنبي عليه السلام: ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم﴾ فيجعل منكم القردة والخنازير؛ لو كان لكم هذا القرب وهذه المحبة ما عذّبكم أبداً.

وقال الكلبي: إنهم يقرون أن الله معذبهم عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل، وليس يقرون بما وراء ذلك، فاحتج عليهم بما يقرّون به.

قوله: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أي المرجع.

٤٥٦ / ٢٬٠٨٣