الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾. أربعين سنة كانوا يرتحلون من المنزل فيسيرون يومهم وليلتهم، ثم يصبحون حيث ارتحلوا، أربعين سنة عذاباً عذّبهم الله بدعوة موسى.
قال مجاهد: كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر. قال الله: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ﴾.
ذكر لنا أنه كان طول موسى سبعة أذرع، وطول عصاه سبعة أذرع، ووثب من الأرض سبعة أذرع فأصاب كعب ذلك الجبار الذي قتل. وذلك أنه بلغنا أنه أشرف على عسكرهم يريدهم.
قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ أي خبر ابني آدم ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾.
قال الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلاماً وجارية؛ فولدت في أول بطن قابيل ابن آدم وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته. فلما أدركوا أُمِر آدمُ أن يُنكح قابيلَ أختَ هابيلَ وهابيلَ أختَ قابيل. فقال آدم لامرأته الذي أمر به؛ فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أمر به، وسخط قابيل لأن أخته أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك يا آدم. قال آدم: فقرّبا قربانكما فأيّكما كان أحق بها أنزل الله ناراً من السماء فأكلت القربان. فرضيا بذلك. فعمد هابيل، وكان صاحب ماشية، إلى خيار غنمه وزبد ولبن وكان قابيل زرّاعاً فأخذ من سوء زرعه، ثم