الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣صعد الجبل وآدم معهما. فوضعا القربان على الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: لا أدري أيقبل مني أم لا، لا ينكح هابيل أختي أبداً. فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتجنّبت قربان قابيل لأنه لم يكن زاكي القلب. فنزلوا من الجبل. فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه فقال: لأقتلنّك، قال: لِمَ، قال: لأن الله تقبّل منك وردّ عليّ قرباني، وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني، فقال له هابيل:
﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَِقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلاً فخذوا بخيرهما ودعوا شرهما.
ذكر بعضهم قال: كان من قبلكم إذا تقربوا بقربان فتقبل الله منهم نزلت عليه من السماء نار فأكلته، فإذا رد عليهم خلوا عنه فأكلته السباع والطيور.
﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أي تستوجب إثمي وإثمك ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾. وقال بعضهم: إني أريد أن تبوء بإثمي إن قتلتني، وإثمك الذي مضى من قبل قتلي.
قوله: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ﴾. قال مجاهد: فشجعته نفسه. وقال غيره: فزَيَّنت له نفسه قتل أخيه فقتله. ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾، قال الحسن: الذين خسروا الجنة.
﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ: يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ قال الحسن: بعث الله غرابين فقتل أحدهما صاحبه، ثم جعل يحثي عليه التراب وابن آدم ينظر فقال: يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي.