الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ} [المائدة: 48] فنسخت هذه الآيةُ الآيةَ الأولى.
قوله: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾. قال بعضهم: ﴿وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ﴾، أي بيان ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم، يعني القَوَد؛ أي إن في التورَاةِ أن النفس بالنفس.
قال الحسن: إن رجلاً من أشراف اليهود زنى وهو محصن، فرفعه أحبارهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجوا أن يصيبوا عنده رخصة وقد علموا أنه رسول الله، وكان عندهم في التوراة الرجم. فأتوه به وقالوا: يا محمد، إن هذا قد زنى وهو محصن، فماذا عليه في دينك؟ فأبى الله إلا أن يقرّرهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أناشدكم بالله ما عليه؟ فقالوا: يا أبا القاسم، إنا لم نرد هذا، وإنا قد رضينا بحكمك. فأبى الله إلا أن يقرّرهم له، فقال لهم رسول الله: أناشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما عليه؟ فقالوا مثل ذلك. فأبى الله لرسوله إلا أن يقرّرهم له. فقال لهم مثل ذلك. فقالوا: الرجم. فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم».
ذكروا عن ابن عمر أن يهوديين أصابا فاحشة، فرفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما في كتابكم؟» فقالوا: يحمّمان ويجبّهان ويجلدان ويغلظ لهما في القول؛ ثم يخرجان عن أوطانهما ويطردان. فقال عبد الله بن سلام: كذبوا؛ في كتابهم الرجم يا رسول الله. فقال لهم: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 93]. قال: فأتوا