الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢بها فجاءوا بقارئهم فوضع يده على آية الرجم وجعل يقرأ. فقال عبد الله بن سلام: أرخ كفك. فباعدها، فإذا آية الرجم تلوح. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما. قال ابن عمر فلقد رأيتهما وهما يرجمان وإنه ليقيها الرجمَ بنفسه.
ذكروا عن عكرمة قال: إن يهوديين رفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصابا فاحشة فسألهم فقال: «أيكم أعلم؟» فقالوا: ابن صوريا، رجل أعور. فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت أعلم اليهود؟» فقال: إنهم ليقولون ذلك. فقال: «إني أناشدك بالذي فلق البحر لبني إسرائيل، وأنزل التوراة على موسى، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، ما تجدون في كتابكم؟» فقال: لقد سألتني بعظيم ولا ينبغي لي أن أكتمك؛ في كتابنا الرجم، ولكنا كنا نتكاتمه بيننا، فرجمهما رسول الله.
وقال بعضهم: بلغنا أن اليهود قالت حين زنى ذلك الرجل منهم؛ إنه بلغنا أن محمداً يجلد الزاني مائة، وفي كتابنا الرجم، فنرفع هذا إليه. فقال لهم بعض المنافقين: سلوه عن ذلك فإن أخبركم بالجلد فاقبلوه، وإن أخبركم بالرجم فاحذروا.
وهو قوله: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ﴾. أي: ليسوا منهم؛ أي إن المنافقين قوم آخرون ليسوا من اليهود المشركين ولا من المؤمنين، كقوله: ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾ [سورة المجادلة: 14] وكقوله: ﴿لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ﴾ [النساء: 143] فقال: ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يقول المنافقون لليهود: إن أوتيتم، أي إن أعطيتم هذا، أي الجلد ﴿فَخُذُوهُ﴾ أي: من محمد، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ﴾، أي: وإن لم تعطوه ﴿فَاحْذَرُوا﴾. فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه جاء جبريل إلى النبي عليه السلام فقال: يا محمد، سلهم عن شاب أعور يقال له ابن صوريا: ما حاله فيهم؟ فسألهم عنه فقالوا: هو أعلم أهل الدنيا بما أنزل على موسى. فقال لهم رسول الله: «أترضون به؟» فقالوا نعم. فبعثوا إلى ابن صوريا فجاء. فقال له رسول الله: «أنت ابن صوريا؟» فقال نعم. فقال: «أنت أعلم اليهود؟» قال: كذلك تقول اليهود. فقال رسول الله: «ما على الزاني المحصن في كتابكم؟ وناشده بالله فقال له: بالذي نجّاكم من آل فرعون، وفلق لكم البحر، وأنزل عليكم المنّ