الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ قد فسّرناه في الآية الأولى.
قوله: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾. ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ والفسق هاهنا الشرك. وهو فسق أهل الجهود. وقد فسّرناه في الآية الأولى وفسّرنا أنه فسق فوق فسق وفسق دون فسق. وكذلك الظلم والكفر.
قد كان أهل التوراة أُمِروا في القتيل عمداً بالقوَد، وكأن أهل الإِنجيل أُمِروا بالعفو، فعاتب الله اليهود والنصارى في هذه الآية بما حرّفوا من كتاب الله، وهم يشهدون عليه أنه من كتاب الله فكتبوا كتاباً بأيديهم، ثم أنزل الله القرآن فدعاهم إلى أن يعملوا بما فيه. ومن حكمهم بما أنزل الله في كتابهم أن يتّبعوا محمداً فيما جاء به.
قال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ﴾ يعني التوراة والإِنجيل وإن اختلفت الشرائع فإن الدين واحد. قال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ [المائدة: 48].
قوله: ﴿وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ ذكروا عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قوله: ومهيمناً عليه فقال: ومؤتمناً عليه. ذكروا عن عبد الله بن الزبير قال: المهيمن القاضي على ما قبله من الكتب. وتفسير الكلبي: ومهيمناً عليه، أي: شهيداً عليه. وذكر بعضهم قال: مهيمناً عليه، أي: أميناً عليه وشاهداً على الكتب التي قد خلت قبله.
قوله: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ﴾. قال الحسن ورجل من أهل العلم؛ قال أحدهما: يخلّى بينهم وبين حكامهم فإذا ارتفعوا إلينا حكمنا عليهم بما في كتابنا، وقال الآخر: بما في كتابهم.