تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

مكة ومسجد جواثا من عبد القيس من البحرين فقالوا: أما الصلاة فنصلّي وأما الزكاة فوالله لا نعطي أموالنا. فكُلِّم أبو بكر أن يتجاوز عنهم وأن يخلّي عنهم وقيل له: إنهم لو قد فُقِّهوا أعطوا الزكاة طائعين. فأبى أبو بكر وقال: لا أفرِّق بين اثنين جمع بينهما الله وجمع بينهما رسوله: الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عِقَالاً مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه.

وذكروا أن أبا بكر إنما قال: لو منعوني عقالاً مما فرض الله ورسوله أنه من وجب عليه في الزكاة بعير وجب عليه أن يعطي مع البعير عقالاً. فبعث الله عصابة مع أبي بكر فقاتلوا على ما قاتل عليه نبيُّ الله حتى أقروا بالماعون، وهي الزكاة المفروضة.

ثم إن وفود العرب أتوه بعد ذلك فخيّرهم بين حرب مُجْلِية أو خطة مُخْزِية فاختاروا الخطة المخزية؛ وكانت أهونَ عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وأن قتلى المسلمين في الجنّة؛ وأن ما أصابوا من مال المسلمين فرَدٌّ عليهم، وأن ما أصاب المسلمون من أموالهم فهو لهم حلال.

قوله: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾. قال الحسن: هو كقوله: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: 71] وكقوله: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾ [البقرة: 257] وكقوله: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: 196].

قال الكلبي: بلغنا أن عبد الله بن سلام ورهطاً من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا قاصية، ولا نجد متحدثاً دون

٤٧٩ / ٢٬٠٨٣