تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ أي جواد، مبسوطتان، أي: بالنفقة ينفق كيف يشاء، وهو مثل قوله: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد: 26].

قولبه: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً﴾ وهم اليهود من بعد ما تبيّن لهم فكفروا به. وقال بعضهم: حملهم حسد محمد والعرب على أن كفروا به وهم يجدونه مكتوباً عندهم.

قال: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ﴾ يعني اليهود والنصارى. ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ﴾ قال الحسن ومجاهد: ﴿لِّلْحَرْبِ﴾ يعني حرب محمد. قال الحسن: فأذلَّهم الله ونصره عليهم.

قال الكلبي: كلما مكروا مكراً أطفأ الله نار مكرهم. وقال بعضهم: أولئك اليهود، فلم تجد اليهود ببلد إلا وجدتهم أذلَّ أهله. لقد جاء الإِسلام حين جاء وهم تحت أيدي المجوس، أبغض خلق الله إليه، نقمة وتصغيراً لهم بأعمالهم، أعمال السوء.

قال: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللهُ لاَ يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ يعني يدعون فيها إلى خلاف دين الله وهم يعلمون ذلك.

ثم قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا﴾. قال بعضهم: لو آمنوا بما أنزل الله واتقوا ما حرّم الله ﴿لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ قال بعضهم: إذاً لأعطتهم السماء قطرها، أو قال: بركتها، والأرض نباتها.

وقال الحسن: لأوسعنا لهم في الرزق بهذا المطر. وهو قوله: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ، [أي على الإيمان]، لأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقاً﴾ [الجن: 16] أي رَوَاء. وكقوله: ﴿فَقُلْتُ استْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَاراً﴾ [نوح: 10 - 11]. وإقامتهم التوراة والإِنجيل أن يؤمنوا بمحمد وما جاء به، لأنهم قد أمروا بذلك في كتابهم.

٤٨٣ / ٢٬٠٨٣