الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤وقال الكلبي: الربّانيّون العلماء والفقهاء، والأحبار من كان من ولد هارون. فعاب بذلك الرّبانيين والأحبار فقال: ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾.
وقال بعضهم: الربّانيون العباد، والأحبار العلماء. ذكر بعضهم قال: كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم ولا ينهاهم الربّانيون والأحبار. ﴿لَبِئسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.
قال الحسن: لبيس ما كانوا يصنعون حين سارعوا في الإِثْم والعدوان وأكلهم السحت، أي: الرشوة؛ وبيس ما صنع الربّانيون والأحبار حين لم ينهوهم عن ذلك.
قوله: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾. قال بعضهم: قالوا: بخيل غير جواد، لِمَ يستقرضنا؟ قال الكلبي: كانوا من أخصب الناس وأكثرهم خيراً، فلما عصوا الله وبدّلوا نعمة الله كفراً كَفَّ الله عنهم بعض الذي كان بسط لهم، فعند ذلك قالت اليهود: كفّ الله يده عنا، فهي مغلولة. ولم يقولوا: مغلولة إلى عنقه، ولكن قالوا عن قول الله للنبي عليه السلام: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ أي فلا تنفق شيئاً ﴿وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإِسراء: 29]، وذلك أن ينفق في معصية الله. قال الكلبي: وكذلك قالت اليهود: ﴿يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ﴾ فلا يبسطها علينا بشيء.
وقال مجاهد: قالوا: لقد تحمّدنا الله بقوله: يا بني إسرائيل، حتى جعل يده إلى نحره وكذبوا.
قوله: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ قال الحسن: غلّت أيديهم في النار.