تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ}.

﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ قال بعضهم: قالوا: عيسى إله، وأمه إله والله إله، وقد فسّرنا أصناف النصارى الثلاثة في سورة آل عمران.

قال الله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. أي موجع، يعني من ثبت على الكفر منهم.

قال: ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. مَّا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ﴾ أي فكيف يكونان إلهين، وهما مخلوقان محتاجان إلى الغذاء لأنهما لا يقومان إلا به، ولا يبقيان إلا عليه. ﴿انظُرْ﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ﴾ أي الحجج ﴿ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي كيف يوفكون عقولهم، أي كيف يصرفون عنها، أي عن الآيات والحجج التي احتج الله عليهم بها.

قال: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ أي فلا أسمع منه ولا أعلم.

قوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ﴾ والغلوّ مجاوزة الحق. ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ﴾ يعني اليهود ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيراً﴾ أي ممن اتبعهم. ﴿وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي عن قصد السبيل، وهو طريق الحق والهدى.

قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.

قال بعض المفسرين: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ﴾ أي في زمان داود فمُسخوا قردةً حين

٤٨٦ / ٢٬٠٨٣