تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

أكلوا الحيتان. وأما في زمان عيسى فَمُسِخِوا خنازير حيث قال الله: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 115]. فكفروا فمسخوا خنازير.

وقال الكلبي: لُعِنوا على لسان داود لمّا اعتدوا في السبت، دعا عليهم باللعن وقال: اللهم اجعلهم آية ومثلاً لخلقك، فأصبحوا قردة خاسئين. وأما لعنة عيسى، فمن أكل من المائدة ولم يؤمن قال عيسى حين كفروا: اللهمّ إنك قد وعدت من لم يؤمن بك وكفر بعد ما يأكل من المائدة تعذبه عذاباً لا تعذبه أحداً من العالمين. اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت؛ فأصبحوا خنازير.

قال: ﴿كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. وسنفسر ذلك في سورة الأعراف.

قوله: ﴿تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ﴾ يعني من لم يؤمن منهم. ﴿يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يتولون مشركي العرب. قال الله: ﴿لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ [أي لأن سخط الله عليهم] ﴿وَفِي العَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.

قال: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال مجاهد: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ﴾ أي: يتَّقون الله ويتَّقون النبي، يعني المنافقين، ﴿مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أي ما وادّوهم ولا ناصحوهم.

قوله: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني مشركي العرب، وهم الذين كانوا بحضرة النبي من المشركين يومئذ. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ يعني من آمن منهم وكان على النصرانية في الأصل فآمن.

٤٨٧ / ٢٬٠٨٣