الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥ذكروا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن استثنى فله ثنياه».
وقال بعضهم: ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر باليمين.
وسئل بعضهم عن الرجل يحلف على الشيء الواحد فقال: كفارة واحدة. وكان الحسن يقول ذلك. وقال أبو عبيدة: إن جمع فكفارة واحدة وإن فرّق فلكل يمين كفارة.
قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
أما الميسر فهو القمار كله. والأنصاب هي أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. والأزلام القداح، وهي السهام. كان أحدهم إذا أراد سفراً أخذ قدحين فقال: هذا يأمرني بالخروج، وهذا يأمرني بالمقام، مكتوب عليهما هذا. والمنيح بينهما؛ فأيهما خرج عمل به. وأما ذكر الخمر في هذه الآية ففيها نزل تحريم الخمر، وقد فسّرناه في سورة البقرة.
قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشِّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ كانوا إذا شربوا الخَمر فسكروا عدا بعضهم على بعض فكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء. فكان يورث ذلك بينهم عداوة.
وقال بعضهم: الميسر القمار كله. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اللعب بالكعبين، وقال: «هو ميسر العجم».
وكان الرجل في الجاهلية يقامر على عز ماله وأهله فيقعد حزيناً سليباً ينظر إلى ماله في يد غيره، فكانت تورث بينهم عداوة فنهى الله عن ذلك.