تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

وأما اللتان لا تكفران] فالرجل يقول: والله ما فعلت وقد فعل، والرجل يقول: والله قد فعلت ولم يفعل ذلك.

ذكروا عن ابن عباس أن رجلين تخاصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلف المدَّعِيَ البينةَ فلم تكن له بينة، فاستحلف المدَّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق. فنزل جبريل فقال له: قل له يرد على الرجل حقّه، وكفارته شهادته أو معرفته أن لا إله إلا الله.

قال بعضهم: إنما تكون الكفارة في المستقبل إذا حلف أن يفعل أو لا يفعل؛ فإذا أخبر عما مضى فليس عليه كفارة، وإن كان لم يتعمد فليس عليه فيه مأثم، فإن تعمّد الكذب فهو آثم، وليس على واحد منهما كفارة، ولكن يستغفر الله ولا يعود.

وذكروا عن الحسن في الرجل يقول للرجل؛ والله لتفعلن ويقول الآخر: والله لا أفعل فلا يفعل، فليس على أحد منهما كفارة؛ يقول: إنما تكون الكفارة عليه إذا حلف على نفسه، وأما إذا حلف على غيره فلا كفارة. وليس ينبغي أن يحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل حتى يقول: إن شاء الله؛ وهو قوله: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ [الكهف: 23 - 24] أي: تقول: إن شاء الله.

وكان بعضهم يقال: إذا استثنى في اليمين قبل أن يتكلّم بَينهما بشيء فله ثنياه.

٤٩٢ / ٢٬٠٨٣