تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

وَّءَامَنُوا}. قال بعضهم: شربها القوم على تقوى من الله وإحسان، وهي يومئذ لهم حلال، ثم حرمت بعدهم، فلا جناح عليهم فيما شربوا قبل التحريم وقال السدي: ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ أي فيما شربوا، يعني الحي منهم والميت قبل تحريمها. ﴿ثُمَّ اتَّقَوا وَّءَامَنُوا﴾ أي صدقوا بتحريمها ﴿ثُمَّ اتَّقَوا﴾ أي اتقوا شربها ﴿وَّأَحْسَنُوا﴾ العمل بعد تحريمها فلم يشربوها، ومن فعل ذلك فهو محسن. ﴿وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ أي الذين يأخذون بالسنة.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ﴾ أي ليختبرنَّكم الله ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ قال مجاهد: رماحكم ونبالكم تنال كبير الصيد، وأيديكم تنال صغير الصيد أخذاً. قوله: ﴿لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قال مجاهد: إن قتله ناسياً لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء. وإن قتله ذاكراً لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء. وإن قتله ذاكراً لإِحرامه متعمّداً لقتله فله عذاب أليم، لكن ليس عليه الجزاء. قال الحسن: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي بعد التحريم [وصاد] في الإِحرام فله عذاب أليم.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾.

كان الحسن يقول: حكم الحكمين ماض أبداً. وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله، ولكن لا بد أن يحكما.

ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا: إذا أصاب الرجل صيداً حكم عليه مثل من النعم، فإن لم يجد قوّم وَرِقاً، ثم قوّم طعاماً ثم صام لكل مد يوماً في قول عطاء وقال الحسن: لكل مدين يوماً.

وقال بعضهم: يحكمان في النعم، فإذا كان صيداً لم يبلغ النعم حَكَمَا طعاماً

٤٩٥ / ٢٬٠٨٣