تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

قوله: ﴿وَالشَّهْرَ الحَرَامَ﴾ الأشهر الحرم الأربعة دائم تحريمها إلى يوم القيامة.

قوله: ﴿وَالهَدْيَ وَالقلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

قال بعضهم: كانت هذه في الجاهلية حواجز. قال: كان الرجل لو جرّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُتناول. وكان الرجل لو لقي قاتل أبيه في الشهر الحرام لم يمسَّه. وكان الرجل لو لقي الهدي مقلّداً وهو يأكل العصب من الجوع لم يسمَّه. وكان الرجل إذا أراد البيت الحَرامَ تَقلَّدَ قِلادةً من شعَر حتى يبلغ مكة. وإذا أراد أن يصدر من مكة تقلّد قلادة من لِحَاء السَّمُر أو من الإِذخر فتمنعه حتى يأتي أهله.

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلَّدَ هديه نعلين. وقد فسّرنا أمر القلائد قبل هذا الموضع. ذكروا عن عائشة بنت سعد أن أباها كان يقلد هديه نعلاً.

قوله: ﴿إِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ﴾ أي لمن أراد أن ينتقم منه ﴿وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قوله: ﴿مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ البَلاَغُ﴾ كقوله: ﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ﴾ [آل عمران: 20] ثم قال: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾.

قوله: ﴿قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ يعني الحلال والحرام ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ أي كثرة الحرام ﴿فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ يا ذوي العقول ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أي لكي تفلحوا.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

قال الحسن: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكثروا حتى غضب غضباً شديداً. وسألوه عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، قال: «سلوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة»، حتى أتى رجل فقال يا رسول الله من أبي؟

٤٩٩ / ٢٬٠٨٣