تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

فإن كان ذكراً ذُبح وكان للرجال دون النساء، وإن كان ميتة اشترك فيه الرجال والنساء، وإن كانت أنثى تركت، وإن جاءت بذكر وأنثى جميعاً قيل: قد وصلت أخاها، فمنعته الذبح. وكان الحامي إذا ركب من ولد ولده الفحل عشرة قيل له حام، حمى ظهره فلا يُزم ولا يُخطم ولا يُركب.

وقال الحسن: هو مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: 59].

قوله: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾. قال بعضهم: لا يعقلون تحريم الشيطان الذي حرِّم عليهم.

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا﴾ وهم مشركو العرب، يعنون ما وجدوا عليه آباءهم من الشرك وعبادة الأوثان. قال الله: ﴿أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ أي يطيعونهم ولو كانوا لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون.

قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي: إذا لم يُقبل منكم ﴿لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ ليس هذا في ضلال الكفر، ولكن في ضلال عن الحق في الإِسلام. ﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها.

وعن [الحسن قال: قرئت هذه الآية عند] عبد الله بن مسعود فقال: [ليس هذا بزمانها] قولوها ما قُبِلت منكم، فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم.

ذكر أبو مازن قال: قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان، فرفعت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلا رجل من القوم هذه الآية. فقال رجل من أسنِّ

٥٠٢ / ٢٬٠٨٣