تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} وفي هذه الآية تقديم: يا أيها الذين آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم.

قال الحسن أي: من المسلمين، من العشيرة، لأن العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله، وأجدر ألا ينسوا ما يشهدون عليه. فإن لم يكن من العشيرة أحد، فآخران من غيركم، أي من غير العشيرة.

قال: ﴿إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ﴾ فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما، وإن ارتبتم في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر. وفيها تقديم؛ ثم تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم. قال الحسن: ولو كانا من غير أهل الصلاة ما حلفا دبر الصلاة.

قال: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾ فتمضي شهادتهما.

﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾ أي اطلع ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً﴾ أي شهدا بزور، ردت الأشياء على الورثةَ الشاهدين، وهو قوله: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ﴾ يعني من الورثة ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

قال الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى﴾ [أي أجدر] ﴿أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾.

قال الحسن: أراد الله أن ينكل الشهود بعضهم على بعض، ولم تكن عند الحسن منسوخة.

ذكر عبد الله بن عون قال: قلت للحسن: هل نسخ من المائدة شيء. قال: لا.

٥٠٤ / ٢٬٠٨٣