الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧ذكروا عن الحسن قال: كان المسلمون أمروا أن يُشهدوا من عشائرهم، ثم رخص لهم بعدُ أن يشهدوا من غير عشائرهم.
قال بعضهم: هذا رجل مات بغربة من الأرض في غير عشيرته، وأوصى بوصية، وأشهد عليها رجلين. فإن ارتيب في شهادتهما استُحْلِفا بعد العصر؛ وكان يقال: وعندها تصير الأَيْمان. ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً﴾ قال: فإن اطُّلِعَ منهما على خائنة أنهما كذبا أو كتما، أو جاء شاهدان يشهدان بغير ما شهدا به. أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين. قال الله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أي ذلك أحرى أن يصدقوا فيها وأن يخافوا العَقِب.
ذكروا عن عطاء بن السائب في قوله: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ أي من أهل الكتاب.
وقال الكلبي: إن رجلاً لبني سهم انطلق في تجارة ومعه تميم الداري ورجل آخر، وهما نصرانيان يومئذ. فلما حضر الرجلَ الموت كتب وصية ثم جعلها في ماله ومتاعه، ثم دفعه إليهما فقال: أبلغا هذا أهلي: فانطلقا لوجههما الذي توجها إليه.
وفتّشا متاع الرجل بعد موته فأخذا ما أعجبهما فيه، ثم رجعا بالمال إلى أهل الميت. فلما فتش القوم المال افتقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه. ونظروا في الوصية فوجدا المال فيها تاماً. فكلموا تميماً وصاحبه فقالوا: هل باع صاحبنا شيئاً أو اشترى