الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٢إسرائيل خاصة]. قال الحسن؛ يقوله يوم القيامة أأنت قلت للناس ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ﴾ ينزّه الله أن يكون قاله ﴿مَا يَكُونُ لِيَ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم أنت ﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ﴾ وقد علم الله أنه لم يقله.
﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَن اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ وهذه وفاة الرفع إلى السماء ﴿كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ أي الحفيظ عليهم ﴿وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.
﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ أي: فبإقامتهم على كفرهم ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فَبِتَوْبَةٍ كانت منهم ﴿فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾.
﴿قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ والصادقون هاهنا هم النبيون. ﴿يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ أي: أنهم قد بلغوا الرسالة. وهي تقرأ على وجه آخر: هذا يومٌ، منونة، يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها. ﴿رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ أي الثواب. ﴿ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. قال بعضهم: فازوا من النار إلى الجنة. وقال الحسن: الفوز العظيم: النجاة العظيمة.
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [أي وملك ما فيهن] ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.