تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٩

عليه» وقال مجاهد: ومن بلغ، أي: من أسلم من العجم وغيرهم.

قوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ ءَالِهَةً أُخْرَى﴾ وهذا على الاستفهام؛ يقول: نعم، قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى. ﴿قُل لاَّ أَشْهَدُ﴾ أن مع الله آلهة أخرى. ﴿قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، يعني أوثانهم أشركوها بعبادة الله.

وقال الكلبي: إنما قال لهم النبي: أينكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى. قالوا: نعم، نشهد، فقال الله للنبي عليه السلام. ﴿قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾.

ثم قال: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني مشركي أهل مكة.

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام: إن الله أنزل على نبيّه وهو بمكة أن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ قال: نعرف نبي الله للنعت الذي نعته به إذا رأيناه كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه مع الغلمان؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام، لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني، فقال عمر: كيف ذلك؟ قال عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا، وأشهد هو نبي الله، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه. فقال له عمر: وفَّقك الله، فقد أصبت وصدقت.

وقال بعضهم: يعرفون أن الإِسلام دين الله، وأن محمداً رسول الله. قوله: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني من كفر من أهل الكتاب.

قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ فعبد معه الأوثان ﴿أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ وهذا على الاستفهام، يقول: لا أحد أظلم منه ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي المشركون.

٥١٧ / ٢٬٠٨٣