تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ يعني أوثانهم الذين يزعمون أنها تقربهم إلى الله زلفى، أي قربة. ذلك في أمر دنياهم ليصلحها لهم، ولا يقرّون بالبعث.

قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ﴾ قال مجاهد وغيره: معذرتهم، وقال الكلبي: معذرتهم وحجتهم ﴿إِلاَّ أَن قَالُوا وَاللهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال مجاهد: قالوا ذلك حين خلدوا في النار.

قال: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ قال الحسن: جحدوا أنهم لم يكونوا في الدنيا مشركين. وقال بعضهم: انظر كيف كذبوا على أنفسهم باعتذارهم بالكذب والباطل ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي يشركون.

وقال الحسن: ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي: الأوثان التي عبدوها ضلّت عنهم فلم تغن عنهم شيئاً. وقال مجاهد: ﴿انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾: بتكذيب الله إياهم.

قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ أَكِنَّةً﴾ أي غُلُفاً ﴿أَن يَفْقَهُوهُ﴾ أي لئلا يفقهوه ﴿وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْراً﴾ أي صمماً عن الهدى.

﴿وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ﴾ يعني ما سألوا النبي عليه السلام من الآيات. ﴿لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ ومجادلتهم أن ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ أي كذب الأولين وباطلهم. يعنون القرآن.

وقال الكلبي: كان النضر بن الحارث أخو بني عبد الدار كثير الأحاديث عن الأعاجم. فلما حدثهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عن القرون الأولى قال النضر: ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾.

قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ ذكروا أنها نزلت في أبي طالب؛ كان

٥١٨ / ٢٬٠٨٣