تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٨

وذكر بعضهم قال: نزلت في سلمان الفارسي وبلال وصهيب وخبّاب بن الأرتّ؛ قال: أشك في خبّاب، لا أدري في حديث بعضهم هو أو في حديث غيره.

قرة بن خالد عن الحسن قال: إن المشركين من أهل الحرم قالوا للنبي عليه السلام: يا محمد، إنا قوم لنا أخطار وأحساب، فإن كنت تريد أن نجالسك ونسمع منك فاطرد عنا دعِيّ بني فلان ومولى بني فلان [لأناس كانوا دونهم في الذكر]، فإنا نستحيي أن نجالسهم؛ فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاوَةِ وَالعَشِيِّ﴾. ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ أي يريدون الله ورضوانه ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أي إن طردتهم.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ أي ابتلى بعضهم ببعض. ابتلى الله المؤمنين بالمشركين والمشركين بالمؤمنين. ﴿لِّيَقُولُوا﴾ يعني ليقول المشركون ﴿أَهَؤُلاَءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا﴾ أي: أهؤلاء أفضل عند الله منا؛ قال الله: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ يقول: إن الله عليم بالشاكرين.

قوله: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ قال الحسن: يعني هؤلاء الذين أمر المشركون النبيَّ بطردهم ﴿فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمر الله النبي أن يسلم عليهم من الله.

قوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال بعضهم: كل ذنب عمله العبد فهو بجهالة.

وأما قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فقال الكلبي: إن أناساً من أصحاب النبي من المنظورين إليهم قالوا: يا رسول الله: صدق عمك فاطرد عنا سفلة الموالي. وفي تفسير الكلبي: إن أبا طالب هو الذي قال له ذلك. قال: فعاتبهم

٥٢٦ / ٢٬٠٨٣