تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٧

قوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ يقول: مبشّرين بالجنة ومنذرين من النار. قال الحسن: مبشّرين إن هم آمنوا بالنعمة في الدنيا والجنة في الآخرة. وإن لم يؤمنوا أهلكهم الله بالعذاب في الدنيا وأدخلهم النار في الآخرة.

قوله: ﴿فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ العَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يعني بما كانوا يشركون.

قوله: ﴿قُلْ لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللهِ﴾ أي علم خزائن الله الذي فيه العذاب، لقولهم: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: 32]. قوله: ﴿وَلاَ أَعْلَمُ الغَيْبَ﴾ أي متى يأتيكم العذاب. قوله: ﴿وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ يعني من الملائكة، وإنما أنا بشر، تعرفونني وتعرفون نسبي، ولكني رسول الله. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أي إنما أبلغ عن الله ما أمرني الله به.

قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ﴾ يقول: لا يستوي الأعمى في الدين والبصير فيه. [هذا مثل المؤمن والكافر]، يقول كما لا يستوي البصير والذي لا يبصر، كذلك لا يستوي المؤمن والكافر. ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ وهذا على الاستفهام، أي إنهما لا يستويان.

قوله: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يعني المؤمنين. وهذا كقوله: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [يس: 11]، يقول: إنما يقبل منك من آمن. قوله: ﴿لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ﴾ أي من دون الله ﴿وَلِيٌّ﴾ يمنعهم من عذابه ﴿وَلاَ شفِيعٌ﴾ يشفع لهم إن لم يكونوا مؤمنين. ﴿لَّعَلَّهُمْ﴾ لعل المشركين ﴿يَتَّقُونَ﴾ هذا فيؤمنوا.

قوله: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاوَةِ وَالعَشِيِّ﴾ قرّة بن خالد عن الحسن قال: يعني صلاة مكة، حين كانت ركعتين غدوة وركعتين عشية، قبل أن تفرض الصلوات الخمس.

٥٢٥ / ٢٬٠٨٣