تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٨

وجعل رزقه في أطراف أصابعه، فجعل لا يمصّ إصبعاً من أصابعه إلا وجد فيه رزقاً. وإنه لما خرج من ذلك السّرب أراه الله ملكوت السماوات؛ أراه شمساً وقمراً ونجوماً وغيوماً وخلقاً عظيماً، وأراه ملكوت الأرض؛ فأراه جبالاً وبحاراً وأنهاراً وأشجاراً ومن كل الدواب وخلقاً عظيماً.

وقال مجاهد: ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: آيات السماوات والأرض.

وقال الكلبي: بلغنا أن إبراهيم وُلد في زمان النمرود الجبّار، وأنه كان مع نمرود كهنةٌ يخبرونه أنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض ويدعو إلى غير دينهم، ويكون هلاك أهل بيته على يده. فقال النمروذ: فإن دواء هذا هيّن: أن نعزل النساء عن الرجال، وننظر كل حبلى، فإذا ولدت غلاماً قُتِل، إلى أن تمضي السنة. قالوا: افعل ذلك، وإلا فهو الذي قلنا لك. ففعل النمرود، فعزل الرجال عن النساء، وجعل على كل عشرة وكيلاً أميناً؛ فكان أمين العشرة إذا طهرت امرأة رجل منهم حال بينه وبينها، فإذا حاضت تركها إلى أهلها حتى تطهر. فرجع أبو إبراهيم إلى أهله فوجد امرأته قد طهرت، فواقعها فحملت. فقال الكهان: إن الغلام قد حُمِل به الليلة. قال: فانظروا إلى كل امرأة قد استبان حملها فخلوا سبيلها، وانظروا اللائي يبقين، وكلما ولدت امرأة غلاماً فاقتلوه فلما دنا وِلاَدُ إبراهيم، وأخذ أمَّه المخاضُ، خرجت هاربة فوضعته في نهر يابس، وألقته في حفرة تحت حلفاء. ثم رجعت إلى زوجها فأخبرته أنها ولدت غلاماً، وأنه في مكان كذا وكذا. فانطلق إليه أبوه فأخذه فحفر له سرباً. فواراه فيه، وسدّ عليه بصخرة مخافة السّباع. وكانت أمه

٥٣٦ / ٢٬٠٨٣