تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

أَشْرَكْتُمْ} [يعني من هذه الأوثان] ﴿ولاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً﴾ أي حجة ﴿فَأَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ﴾ على الاستفهام ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: من عبد إلهاً واحداً أحق أن يأمن، أو من يعبد آلهة شتى، ذكراناً وإناثاً، صغاراً وكباراً، كيف لا يخاف من الكبير إذ يسوّيه بالصغير؟ وكيف لا يخاف من الذكر إذ يسوّيه بالأنثى؟ اخبروني أي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون.

قال الله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ [أي ولم يخلطوا] ﴿إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي: بشرك ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾.

قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءَاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.

وقال الحسن: ﴿مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ أي: ملك السماوات والأرض. ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ﴾ أي: أتاه الليل ﴿رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ أي لا أحب الذاهبين. وأَهمَّه النظر في ذلك فراعى الكوكب حتى ذهب وغاب، قال: وطلع القمر، وكان ذلك في آخر الشهر. ﴿فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغاً﴾، أي طالعاً ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي﴾. فراعاه حتى غاب، ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ أي: ذهب ﴿قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ﴾. قال: فأراد تقرباً من معرفة الله؛ ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً﴾، أي طالعة ﴿قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ﴾ أي من القمر والكوكب. قال فراعاها حتى غابت. ﴿فَلَمَّا أَفَلَتْ﴾، أي ذهبت ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾، أي للذي خلق السماوات والأرض ﴿حَنِيفاً﴾، والحنيف المخلص ﴿وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكَين. وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ أي: إلى الإِسلام ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ يعني أصنامهم التي كانوا يعبدون

٥٣٨ / ٢٬٠٨٣