تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

﴿إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ. وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾. قال الحسن: وكيف أخاف ما أشركتم من هذه الأوثان المخلوقة ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً﴾ أي حجة، أي بعبادة الأوثان، ولم يأمر بعبادتها، ولم يأمر إلا بعبادة نفسه، وأنتم لا تخافون الذي يملك موتكم وحياتكم. ﴿فَأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: من عبد الله أو من عبد الأوثان. وقال مجاهد: هي حجة إبراهيم. وقول الله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي بشرك ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ﴾ يوم القيامة ﴿وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ أي: في الدنيا. على طريق الجنة.

ذكر الحسن أن عمر بن الخطاب قال لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، آية في كتاب الله أحزنتني. قال: وأيّ آية يا أمير المؤمنين؟ قال: قول الله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ قال: أينا لم يظلم؟ قال: يا أمير المؤمنين إنها ليست حيث تذهب، ألم تسمع إلى قول العبد الصالح حيث يقول لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]، إنما هو الشرك.

ذكروا أن أبا بكر الصديق قال: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي بشرك.

وقال بعضهم: الآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق، جامعة لهما جميعاً، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. وهذا حقيقة التأويل.

قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ﴾ قال الحسن: بالنبوّة.

٥٣٩ / ٢٬٠٨٣