الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩أحدهم: جئت من السماء السابعة من عند ربي، وقال الآخر: جئت من الأرض السفلى من عند ربي، وقال الآخر: جئت من المشرق من عند ربي. وقال الآخر: جئت من المغرب من عند ربّي.
ذكروا أن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام اسم من أسماء الله».
قال: ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ﴾ أي: ثم نقول يَا مَعْشَرَ الجِنِّ ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ﴾ ذكروا أن مجاهداً قال: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ أي قد كثر من أغويتم وأضللتم من الأنس، وهو قول الحسن. ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ﴾ أي الذين أضلوا من الإِنس ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾.
قال الكلبي: كانت الجن قد أضلوا كثيراً من الإِنس حتى تولَّوْهم وعَدَوا بهم. وكان استمتاع الإِنس بالجن أن الرجل كان إذا خاف الضلال وهو بأرض قفراء واستوحش بها قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت في جواره وكان استمتاع الجن بالإِنس أن يقولوا: لقد سوّدتنا الإِنس مع الجن فيزدادون بذلك شرفاً من قومهم. وقال في سورة الجن: ﴿وَإنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ﴾ أي إذا حل أحد من الإِنس بالوادي القفر أو بالمكان المخوف قال: أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه. قال: ﴿فَزَادُهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن: 6] والرهق هو الإِثم، إذ استعاذوا بمن لا يعيذ وتركوا أن يستعيذوا بالله الذي يعيذ من استعاذ به.
قوله: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ قال الكلبي: الموت ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ أي مصيركم ومنزلكم ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ﴾ إلا قدر ما يخرجون