تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

من قبوركم فتحاسبون بأعمالكم الخبيثة فتعاقبون عليها وتخلدون في النار. فلذلك استثنى من الخلود ما ذكرنا إلا قدر ما وصفنا. ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أي حكيم في أمره عليم بخلقه.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. قال الحسن: المشركون بعضهم أولياء بعض كما أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض. قال بعضهم الآية محتملة جامعة لجميع الظالمين، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم.

قوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ يعني من كفر منهم ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ أي من الإِنس خاصة، ولم يبعث الله نبياً من الجن ولا من النساء ولا من أهل البدو. وإن كان خاطب بهذه المقالة الثقلين جميعاً من الجن والإِنس، وأرسل فيهم الرسل من الإِنس خاصة، فقال وهو يخاطبهم جميعاً: الجن والإِنس: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ أي: من أحدكم، أي من الإِنس. كقوله: ﴿يُخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي من البحرين ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22] وإنما يخرج من أحدهما، وليس يخرج منهما جميعاً، وكذلك قوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ أي من أحدكم، وهو الإِنس. قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحَى إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى﴾ [يوسف: 109] أي من أهل الحضر لأنهم كانوا أعلم وأفضل من أهل العمود.

ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض قرى أهل الشام فجاء أناس من أهل البادية فقالوا: قد شقّت علينا الإِقامة، فلو بدأت بنا، فقال لعمري لا أبدأ بكم قبل أهل الحضارة أهل العبادة وأهل المساجد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تنزل عليهم السكينة، وإليهم يأتي الخير، وبهم يبدأ يوم القيامة».

٥٥٨ / ٢٬٠٨٣