الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦١قوله: ﴿يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا﴾ أنه قد جاءتنا الرسل في الدنيا، وهذا بعد ما صاروا إلى النار.
يقول الله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ إذ كانوا فيها ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهمْ﴾ أي في الآخرة ﴿أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ أي في الدنيا.
﴿ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ أي: لم يبعث إليهم رسولاً، يعني من أهلك من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم. يقول: لم أكن لأهلكهم حتى أبعث فيهم رسولاً احتج به عليهم، ولم أكن لأظلمهم فأعذبهم قبل مبعث الرسل والاحتجاج بالكتب.
قوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا﴾ أي: على قدر أعمالهم. قال الله في أهل النار ﴿جَزَاءً وِفَاقاً﴾ [النبأ: 26] أي وافق أعمالهم الخبيثة. وقال في أهل الجنة: ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً﴾ [النبأ: 36] أي على قدر أعمالهم.
ذكر بعض الفقهاء قال: يقول الله: ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم.
قوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾.
قوله: ﴿وَرَبُّكَ الغَنِيُّ﴾ أي عن خلقه وعن عبادتهم ﴿ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أي بعذاب الاستئصال، يعني المشركين ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم﴾ أي كما خلقكم ﴿مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾.
قوله: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لأَتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أي ما أنتم بالذين يعجزون الله فتسبقونه حتى لا يقدر عليكم.
قوله: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ وهذا وعيد، أي عملوا على ناحيتكم، أي على كفركم، ﴿إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ أي دار الآخرة، وعاقبتها الجنة، أي فستعلمون يوم القيامة أنَّا أهل الجنة وأنكم أهل النار. ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ أي المشركون، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون