تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٣

جزءاً لله وجزءاً لشركائهم؛ فكانوا إذا خالط شيء مما جزأوا لله شيئاً مما جزأوا لشركائهم تركوه، وإذا خالط شيء مما جزأوا لشركائهم شيئاً مما جزأوا لله ردّوه إلى شركائهم. وإذا أصابتهم سَنَة استعانوا بما جزّأوا لله ووفّروا ما جزأوا لشركائهم. قال الله: ﴿أَلاَ سَاءَ﴾ أي بئس ما ﴿يَحْكُمُونَ﴾.

[وقال مجاهد]: كانوا يسمّون لله جزءاً من الحرث ولأوثانهم جزءاً فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه، وقالوا: الله غني عن هذا، وما ذهبت به الريح من جزء أوثانهم إلى ما سمّوا لله ردّوه إلى جزء أوثانهم.

قوله: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ يعني الشياطين الذين عبدوهم من دون الله، لأن الشياطين هي التي حملتهم على عبادة أوثانهم، وإنما عبدوا الشياطين. قال الله: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً﴾ أي: أمواتاً، يعني أوثانهم، ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً﴾ [النساء: 117] وقال: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: 60] وقال: ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ أي الشياطين من الجن. [سبأ: 41].

وقال مجاهد: شركاؤهم: شياطينهم، أمروهم بقتل أولادهم خشية العَيْلة. وقال بعضهم: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ يقول: شركاؤهم زيّنوا لهم قتل أولادهم.

قال: ﴿لِيُرْدُّوهُمْ﴾ أي ليبعدوهم عن الله. وقال بعضهم: ليُهْلِكوهم، وهو واحد. ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ أي وليخلطوا عليهم دينهم الذي أمرهم الله به. أي الإِسلام. ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ كقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ [يونس: 99]. قال: ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.

قوله: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي حرام {لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ

٥٦١ / ٢٬٠٨٣