تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

بِزَعْمِهِمْ} وهذا ما كان يأكل الرجال دون النساء، وتفسيره في الآية التي بعد هذه. قال: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ وهو الحام في تفسير الكلبي. وقال الحسن: ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ هو ما حرَّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. وقد فسّرنا أمر الحام في سورة المائدة.

قوله: ﴿وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ قال الحسن: هو ما استحلوا من أكل الميتة وأشباه ذلك. وهو قوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]. قال: ﴿افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ أي على الله ﴿سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ زعموا أن الله أمرهم بهذا.

قوله: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ﴾.

أما قوله: ﴿خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا﴾ فذلك [لأنها] صارت جماعة وهو قوله في الآية الأولى: ﴿لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاءُ بَزَعْمِهِمْ﴾. نزلت هذه الآية قبل الأولى، وهي بعدها في التأليف. قال: ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي ما في بطون تلك الأنعام من ذكر أو أنثى. رجع إلى الكلام الأول: إلى [مَا]. وما مذكر، فهو محرّم على النساء كلُّه عندهم.

كان ما ولد من تلك الأنعام من ذكر يأكله الرجال دون النساء، وإن كانت أنثى تركت محرّمة على الرّجال والنساء، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء، أكلها الرجال والنساء جميعاً فيما ذكر مجاهد.

٥٦٢ / ٢٬٠٨٣