الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} [المائدة: 109] أي ماذا أجابكم قومكم.
(1/ 402)
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9)
﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم﴾ أي أعمالهم ﴿بِعِلْمٍ﴾ بها ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ أي عن أعمالهم.
قوله: ﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أي: السعداء، وهم أهل الجنة. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم﴾ فصاروا إلى النار. ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ أي يظلمون أنفسهم. وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم.
وبلغنا أن المؤمن توزن حسناته وسيئاته، فمنهم من تفضل حسناته على سيئاته، وإن لم تفضل إلا حسنة واحدة يضاعفها الله له فيدخله الجنة: وهو قوله: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ [النساء: 40]، ومنهم من تستوي حسناته وسيئاته، وهم أصحاب الأعراف، ومنهم من تفضل سيئاته على حسناته. قال الله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: 103 - 105].
قوله: بما كانوا بِآياتنا يظلمون، أي: أنفسهم، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق.
(1/ 403)
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)
قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ﴾. قال الحسن: يعني المشركين بعد الماضين، فجعلناكم خلائف بعدهم. ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي: أقلكم الشاكرون، يعني أقلكم المؤمنون، أي أقلكم من يؤمن.
قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ أي الخلق الأول: آدم من طين، ونسله بعده من نطفة ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ﴾ أي: بعد خلق آدم، قبل خلقكم من النطف ﴿اسْجُدُوا لأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾.
قال بعضهم: خلق الله آدم من طين، ثم صوّرناكم في بطون أمهاتكم. وقال مجاهد: ثم صورناكم في ظهر آدم.
وقال الكلبي: خلقناكم من نطفة، ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم لحماً، ثم صورناكم، أي العينين والأنف والأذنين واليدين والرجلين صوراً نحوا من هذا. ثم جعل حسناً وقبيحاً، وجسيماً وقصيراً وأشباه ذلك. ثم رجع إلى قصة آدم عليه السلام فقال: ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين. قال بعضهم: كانت الطاعة لله والسجود لآدم.
قوله: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾. وقال في آية أخرى: ﴿فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ﴾ [الكهف: 50]. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود. وقال بعضهم: كان من الجن وهم جنس من الملائكة يقال لهم الجن. وقال بعضهم: