الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦القائلة بالنهار. وهو كقوله: ﴿قُلْ أرَءَيْتُمْ إِنْ أتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً﴾ [يونس: 50].
(1/ 401)
فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6)
قال: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ أي: [قولهم] إذ جاءهم بأسنا، أي عذابنا ﴿إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾. قال بعضهم: لم يكن لهم هجّيري حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين. كقوله في سورة الأنبياء: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾، أي مشركة، يعني أهلها، إلى قوله. . .: ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾ [سورة الأنبياء: 10 - 15] أي لم يكن لهم هجِّيري (إِلاَّ أَن قَالُوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ). قال: الهجّيري: الذي يلزمه الرجل يردده.
ذكروا عن الحسن أنه كانت هجيراه سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده. وكانت هجّيري بعضهم: ﴿أَلاَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾. يعني بهجِّيراهم أنه لم يكن لهم قول حين جاءهم العذاب ﴿إِلاَّ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
قال الحسن: فَمَا كَان دَعْوَايهُمْ، أي ما دعوا به حين جاءهم العذاب إلا أن قالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين. فاقرّوا بالظلم على أنفسهم ونادوا بالتوبة حين لم تنفعهم التوبة. قال: فهي مثل قوله: ﴿فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [سورة ص: 3] أي ليس حين نزو ولا فرار. وكقوله: ﴿وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ﴾ [سورة سبأ: 52 - 53]، وأنّى لهم التَّناوُش، أي وأني لهم الرّدّ إلى الدنيا، أي فيؤمنوا، فهذا تفسير ابن عباس. وقال الحسن: التَّناوُش: الإِيمان، أي: وكيف لهم بالإِيمان وقد جاءهم العذاب.
قوله: ﴿فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾، كقوله: {يَوْمَ